السيد حسن الحسيني الشيرازي
13
موسوعة الكلمة
سيحسن إليكم إن شاء الله . فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فأدخلوا على يوسف عليه السّلام فعرفهم وهم له منكرون ، فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ، ونحن من جبل كنعان . قال يوسف : ولدكم إذا ثلاثة أنبياء ، وما أنتم بحلماء ( بحكماء ) ، ولا فيكم وقار ولا خشوع ، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي ؟ ! فقالوا : أيها الملك لسنا بجواسيس ولا أصحاب حرب ، ولو تعلم بأبينا إذا لكرمنا عليك ، فإنه نبي الله وابن أنبيائه ، وإنه لمحزون . قال لهم يوسف عليه السّلام : فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه ، والجنة مأواه ، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم ؟ فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم وكيدكم ومكركم ؟ قالوا : أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء ولا أتاه الحزن من قبلنا ، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له يوسف فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب ، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا . فقال لهم يوسف عليه السّلام : كلكم من أب واحد ؟ قالوا : أبونا واحد وأمهاتنا شتى . قال : فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم ، ألا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه ؟ قالوا : قد فعل ، قد حبس منا واحدا هو أصغرنا سنا .